السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

230

فقه الحدود والتعزيرات

الأمر بيد غيرها ، والحقّ له في ذلك غالباً ، بخلاف العكس . » « 1 » وعقّب الإشكال المحقّق الأردبيلي رحمه الله بقوله : « وقد يتخيّل كون الإحصان بالنسبة إليها بأن يكون زوجها حاضراً عندها ويدخل بها ويفعل بالفعل جماعها على الوجه المتعارف ، وأنّها تكون قادرة على أن تغدو عليه وتروح مثل ما اعتبر في الرجل ، إذ مجرّد وجوده عندها ولم يباشر ذلك مع غاية تمكّنه من ذلك ، ما ينفع المرأة ، وإن كان لا ينفعه أيضاً ، إلّا أنّ الأمر بيده ، ولتمكّنه وكمال قدرته لو ترك وزنى يستحقّ الرجم ، بخلاف الزوجة ، فإنّ الأمر ليس بيدها وليست متمكّنة ، وإنّما المتمكّن وصاحب القدرة الزوج ، فإذا تركها معطّلة لا يحصل حينئذٍ غرض الشارع من الإحصان بالنسبة إليها ، فتأمّل . » « 2 » وقال الشيخ محمّد حسن النجفي رحمه الله : « . . . المراد من تمكّنها من الزوج إرادته الفعل على الوجه المزبور ، لا إرادتها متى شاءت ، ضرورة عدم كون ذلك حقّاً لها . . . » « 3 » وقال المحقّق الخونساري رحمه الله : « . . . إنّه مع اعتبار كون الزوج أو المولى متمكّناً بحيث يغدو ويروح ، كيف يشترط في المرأة ، بل المطلّقة الرجعيّة لا اختيار لها بوجه . نعم ، يمكن أن يقال : حيث حكم في الأخبار برجم المحصنة ولم يشترط غير ما هو معلوم بحسب الأخبار اعتباره ، يكتفي بما هو معلوم اشتراطه . » « 4 » وأقول : يمكن أن يقال : إنّه إذا كان الزوج حاضراً عندها ، ليلًا ونهاراً ، وكان بينهما أنس وألفة ، فيمكن لها أن تحتال بما يجلب نظره ، وتعيش معه عيشة راضية . وأمّا لو كان الزوج مُبغضاً لها وغير مُحبّ ، وكان لا يأتيها أو يأتيها بمقدار يعدّ أقلّ الواجب ، فيأتيها مثلًا مرّة في كلّ أربعة أشهر ، خصوصاً إذا كان له زوجات أخريات

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 338 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 22 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 277 . ( 4 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 10 .